محمد متولي الشعراوي

9237

تفسير الشعراوي

التكاليف وقمّتها ، والينبوع الذي يصدر عنه كل السلوك الإيماني : { إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ } [ طه : 14 ] . لذلك قال عنها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله » . وما دام لا إله إلا هو فلا يصح أنْ نتلقَّى الأمر والنهي إلاَّ منه ، ولا نعتمد إلا عليه ، ولا يشغل قلوبنا غيره ، وهو سبحانه يريد منا أنْ نكون وكلاء : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ } [ الفرقان : 58 ] . فالناصح الفطن الذي لا يتوكل على أحد غير الله ، فربما توكّلت على أحد غيره ، فأصبحت فلم تجده ، وصدق الشاعر حين قال : اجْعَلْ بربِّكَ كُلَّ عِزِّكَ . . . يسْتقِرُّ وَيثبتُ فَإِذَا اعْتَززْتَ بمَنْ يموتُ . . . فإنَّ عِزَّكَ ميِّتُ فكأن الحق سبحانه في قوله : { لا إله إلا أَنَاْ } [ طه : 14 ] يقول لموسى : لا تخفْ ، فلن تتلقى أوامر من غيري ، كما قال سبحانه في أية أخرى : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] . أي : لذهبَ هؤلاء الذي يدَّعُون الألوهية إلى الله يجادلونه أو يتودَّدون إليه ، ولم يحدث شيء من هذا . ويشترط فيمن يُعطي الأوامر ويُشرِّع ويُقنِّن ألاَّ ينتفع بشيء من ذلك ، وأن تكون أوامره ونواهيه لمصلحة المأمورين ، ومن هنا